منتدى الإشراقات العلمية

أهلا و سهلا بك عزيزي الزائر ، إذا كنت عضوا فالرجاء الدخول باسم حسابك ، أما إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى فيمكنك التسجيل معنا أو زيارة القسم الذي ترغب في الإطلاع على مواضيعه، كما بإمكانك إضافــة اقتراحات و توجيهات و أنت زائر من خلالــ : منتدى آراء و إقتراحات الزوار. نتمنى لك إقــامة ممتعة، فحللتم أهـــلا و نزلتمـ سهـــــلا.



 
البوابةالرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» موقع رااااائع وجميل يقوم على خدمة تشكيل الجمل و النصوص باللغة العربية
أمس في 20:50 من طرف تواتي عبد الحميد

» مولاي عبدالله بن مولاي هبة الله القادم من تفيلالت من المغرب الى اولف
الجمعة 15 ديسمبر 2017 - 13:06 من طرف باسل 236

» معلقات اركان الايمان رووووعة
الأربعاء 13 ديسمبر 2017 - 15:54 من طرف DahmaneKeddi

» شبكات التقويم وطريقة استخدامها
الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 - 16:58 من طرف DahmaneKeddi

» مناهج_مرحلة_التعليم_الابتدائي كلّ_المواد.pdf
الأحد 10 ديسمبر 2017 - 21:43 من طرف تواتي عبد الحميد

» اختبار التربية العلمية السنة الرابعة
الأربعاء 6 ديسمبر 2017 - 19:18 من طرف تواتي عبد الحميد

» مقدمة في الوثيقة المرافقة
الثلاثاء 5 ديسمبر 2017 - 19:22 من طرف تواتي عبد الحميد

» اعداد وتسيير المقطع الاول في اللغة العربية للسنة الثانية
الثلاثاء 5 ديسمبر 2017 - 19:04 من طرف تواتي عبد الحميد

» سيرورة فترة الادماج والتقويم في الرياضيات
الثلاثاء 5 ديسمبر 2017 - 18:56 من طرف تواتي عبد الحميد

» تسيير حصص اللغة العربية حسب استعمال الزمن
الثلاثاء 5 ديسمبر 2017 - 18:50 من طرف تواتي عبد الحميد

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
DahmaneKeddi
 
المتميز
 
keddi1990
 
دمعة قلم
 
@عمر@
 
B.Adel
 
FAKKI
 
LMDLAMINE
 
djalloul-88
 
sam.sim
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 4841 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو بوقرين عمر فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 55694 مساهمة في هذا المنتدى في 9377 موضوع
تصويت
هل توافق على سياسة التقشف في الجزائر؟
نعم، أوافق
20%
 20% [ 87 ]
لا أوافق
67%
 67% [ 286 ]
بدون رأي
13%
 13% [ 57 ]
مجموع عدد الأصوات : 430
مجلة النبراس (العدد السادس)
خدمـات إعلامية



صفحتنا على الفيس بوك
للتواصل مـعــنا عبر صفحة منتدانا في الفيس بـوك



 اضغط على الزر أعجبني


مواقع البريد الإلكتروني
احداث منتدى مجاني
 
احداث منتدى مجاني
 
احداث منتدى مجاني
 
احداث منتدى مجاني
أهم الصحف الوطنية
 
 
 
الساعة الآن
Powered by phpBB2®Ahlamontada.com
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة تراقة
Copyright © 2008-2017
المشاركات التي تدرج في المنتدى لاتعبر عن رأي الإدارة بل تمثل رأي أصحابها فقط
احداث منتدى مجّاني

شاطر | 
 

 من التاريخ الإسلامي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
moh01
عضو جديد
عضو جديد
avatar

عدد الرسائل : 21
نقاط التقييم : 44
تاريخ التسجيل : 23/06/2010

مُساهمةموضوع: من التاريخ الإسلامي   الأربعاء 23 مارس 2011 - 22:04


<table class="MsoNormalTable" style="width: 100%; border-collapse: collapse;" border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" width="100%">
<tr style="">
<td style="padding: 0cm; background: white none repeat scroll 0% 0%; -moz-background-clip: -moz-initial; -moz-background-origin: -moz-initial; -moz-background-inline-policy: -moz-initial;" valign="top"> التاريخ الإسـلامي



دولة الخلفاء الراشدين
لقد كان المسلمون أثناء حياة النبى فى أمن وسكينة، فالرسول يدبر
أمورهم، ويقود جموعهم، ويرشدهم، ويهديهم، ويفتيهم فيما يعنيهم.

فلما مات النبى شعر المسلمون أنه لابد لهم من راعٍ يخلف الرسول
فى تدبير أمورهم، ويقود مسيرتهم، ويحمل راية الإسلام عالية خفاقة، فمن يتولى
أمرهم بعد النبى ؟! إن الرسول لم يعيّن أحدًا من بعده ؛ بل ترك الأمر شورى
بينهم، يختارون خليفتهم بأنفسهم لكن من يكون ذلك الخليفة ؟

سقيفة بنى ساعدة:
لابد من اجتماع للتشاور، والاتفاق على رأى، فليلتق الجميع فى
سقيفة بنى ساعدة، وليتفقوا على من يختارونه، لكن الأنصار قد سبقوا إلى
السقيفة، واختاروا واحدًا منهم هو سعد بن عبادة.

فلما علم عمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق وأبو عبيدة بن الجراح،
أسرعوا إلى السقيفة، ووقف أبو بكر فيهم خطيبًا، فتحدث عن فضل المهاجرين وفضل
الأنصار ثم ذكر أن الخليفة يجب أن يكون قرشيّا، إذ إن الناس لا يطيعون إلا هذا
الحىّ من العرب، ثم اختار للناس أن يبايعوا إما عمر وإما أبا عبيدة، فرفض عمر
وأبو عبيدة ذلك الأمر لعلمهما بفضل أبى بكر وسابقته، وهنا وقف بشير بن سعد وهو
أحد زعماء الأنصار، وطلب من قومه ألا ينازعوا المهاجرين فى الخلافة !

وهذا موقف نبيل؛ إنه حريص على وحدة الصف، وعلى الأخوة الإسلامية،
لا يفكر إلا فى المصلحة العامة، وهنا أعلن عمر ابن الخطاب ومعه أبو عبيدة بن
الجراح مبايعتهما لأبى بكر الصديق.

وبايع كل من كان فى السقيفة أبا بكر، ثم شهد مسجد الرسول ( بالمدينة
بيعة عامة على نطاق أوسع ضمت كل الذين شهدوا بيعة السقيفة والذين لم يشهدوها،
وأصبح أبو بكر خليفة المسلمين، وكان ذلك سنة 11هـ/ 633م. لقد كان أبو بكر
جديرًا بذلك، وكان المسلمون جميعًا على قناعة بذلك، فقد رضيـه رسول الله (
لدينهم إمامًا فصلى خلفه، وأمر الناس بالصلاة خلفه، وهو مريض، فكيف لا يرضونه
لدنياهم؟

</td>
<td style="padding: 0cm; width: 9.75pt;" width="13">

</td>
</tr>
</table>








التاريخ الإسـلامي




دولة الخلافة العثمانية
لقد كان القرن السابع الهجري، (الثالث عشر الميلادي) فترة سوداء في
تاريخ العالم الإسلامي بأسره، ففي الوقت الذي تقدمت فيه جحافل المغول الوثنيين من
الشرق، وقضت على الخلافة العباسية في بغداد كانت بقايا الجيوش الصليبية لا تزال
تحتل أجزاء من شواطئ فلسطين! ومما زاد الحالة سوءًا أن الدولة الأيوبية التي تولت
حماية العالم الإسلامي من هجمات الصليبيين أخذت تضعف بعد وفاة منشئها صلاح الدين.
وقد ترتب على هذا أن أخذت مناطق المسلمين تتقلص بين ضربات الوثنيين من الشرق،
وحملات المسيحيين من الغرب. وراح بعض الناس يعتقد أن الإسلام لن تقوم له قائمة مرة
أخري، إلا أن الكارثة لم تقع. تُرى ما سبب ذلك؟ يقول المؤرخون: هناك سببان:

أولهما: أنه بالرغم من انتصار المغول على المسلمين في ميدان الحرب فإن
الإسلام انتصر عليهم في ميدان العقيدة، ففي أقل من نصف قرن دخل المغول الإسلام،
فأصبحوا يدافعون عنه، وينشرونه بين أهليهم في أواسط آسيا.

أما ثانيهما فهو أن دولة المماليك التي خلفت الأيوبيين على مصر في
سنة 648هـ/1250م، كانت دولة عسكرية قوية يرأسها قواد الجيش من المماليك.

وكان هؤلاء المماليك، وهم من الأتراك والأرمن وغيرهما، قد وصلوا إلى
المناصب العالية في الجيش أثناء حكم
الأيوبيين.
وأخيرًا، تولوا الحكم، وعينوا من بينهم السلاطين للدولة، وقد كان
لهؤلاء المماليك الفضل في إيقاف زحف المغول عند "عين جالوت" سنة 658/1260
م، كما انتزعوا من الصليبيين "عكا" وكانت آخر معقل لهم في الشرق سنة
692هـ/1292م.

أصل العثمانيين:
يقول المؤرخون : إن الدولة العثمانية كانت أكبر وأبقى دولة أنشأها
قوم يتكلمون اللغة التركية في العهود الإسلامية. وهي إلى جانب ذلك أكبر دولة قامت
في قرون التاريخ الإسلامي المتأخرة. لقد كان مركزها الأصلي "آسيا
الصغري" في أقصي الركن الشمالي الغربي من العالم الإسلامي، ثم امتدَّت
فتوحاتها إلى ثلاث قارات هي : آسيا وأوربا وإفريقية. وتركت بصمات قوية في تاريخ
العالم عامة والإسلام خاصة، فكيف تم للأتراك العثمانيين ذلك؟ ومَنْ هم؟ ومن أين
جاءوا؟

أسئلة كثيرة تخطر بالبال حين يذكر أولئك الأتراك العثمانيون، ويتساءل
الكثيرون عن أصلهم، ولابد من طرح هذه الأسئلة قبل الحديث عن حكمهم وفتوحاتهم.

يعتقد الكثيرون أن أصلهم من أواسط آسيا، وقد هاجروا في جماعات نحو
الغرب، حتي استقروا أخيرًا في القرن السادس الميلادي بالقرب من منطقة بحر قزوين
والجهات الواقعة شمال وشرق بلاد فارس .

وفي أيام الدولة الأموية، تمكنت الجيوش الإسلامية من الوصول إلى
منطقة سكناهم، إلا أنهم لم يعتنقوا الإسلام جديّا إلا في أوائل العصر العباسي. وقد
قربهم الخليفة المعتصم -كما عرفت- حين أراد أن يقضي علي سيطرة الفرس الذين كانوا
يتمتعون بنفوذ كبير في الدولة العباسية وبخاصة في عهد المأمون.

وفي أواخر القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي جاءت موجة أخري
من الأتراك (المعروفين بالسلاجقة) وعلي رأسهم "طغرل بك"، وقضوا علي نفوذ
البويهيين في بغداد، وخلصوا الخليفة العباسي من استبدادهم، وتقدموا حتى هددوا
القسطنطينية، فتكتل المسيحيون في أوربا، وكان ذلك بسبب هزيمتهم أمام السلاجقة في
ملاذكرد، وقاموا بتلك الحروب الصليبية التي أمدَّت في عمر القسطنطينية أربعة قرون.

كيف تكونت دولة الأتراك العثمانيين؟
في حوالي سنة 622هـ/1224م كانت جيوش التتار بقيادة جنكيز خان تتقدم
إلي الغرب في اتجاه الدولة العباسية.

ومن بين الذين فروا أمام الزحف التتري مجموعة من الترك كانت تسكن
منطقة "خُوارزم"، فتحركوا غربًا حتي وصلوا إلي آسيا الصغري بالقرب من
دولة "سلاجقة الروم" سنة 1250م تقريبًا. وهناك اتصل قائدهم
"أرطغرل" بالسلطان علاء الدين زعيم دولة سلاجقة الروم (وهم فرع آخر من
نفس الجنس التركي)، فوافق علاء الدين علي وجودهم، ومنحهم منطقة حول أنقرة ليستقروا
فيها علي الحدود بين دولته ودولة البيزنطيين. فلما وصلت جيوش المغول إلى "دولة
السلاجقة" وقف "أرطغرل" إلي جانب "علاء الدين"، حيث
تمكنا من هزيمة المغول وإنقاذ دولة السلاجقة.

بعد وفاة "أرطغرل" سنة 688هـ/1288م، عُيّن ابنه
"عثمان" خلفًا له، فكان قويّا محبوبًا بين أهله، ذا مكانة في بلاط
السلطان علاء الدين؛ مما أثار حسد وزرائه.

فلما مات علاء الدين كثرت المؤامرات، وضعفت الدولة، فاغتنم عثمان
الفرصة، واستقل عن السلاجقة، وأخذ يضيف بعض أجزاء دولتهم إلى سلطانه، وهكذا تأسست
الدولة العثمانية، وكان ذلك في سنة 700 هـ/1300م.

وبذا فقد نسبت تلك المجموعة من الأتراك إلى هذا الرجل العظيم
"عثمان" فسموا الأتراك العثمانيين؟ وكان الإسلام هدف العثمانيين
وشعارهم، له يعملون، وفي سبيله يجاهدون ويحاربون.

فتوحاتهم المباركة:
كان الطريق مفتوحًا أمام هذه الدولة الناشئة ؛ فلم يكن هناك ما يقف
في طريق توسعها؛ حيث إن الإمبراطورية البيزنطية خرجت بعد الحروب الصليبية وهي أسوأ
حالا مما كانت عليه من قبل.

ويذكر المؤرخون أَنَّ حملة من الحملات الصليبية قد احتلت القسطنطينية
نفسها سنة 602هـ/1204م ، ولم تتخلص عاصمة البيزنطيين منهم إلا بعد أكثر من ستين
عامًا، فلما شرع عثمان في التقدم نحو الأقاليم التابعة للدولة البيزنطية وجد
الطريق مفتوحًا أمامه.

وقد واصل ابنه "أورخان" هذه الفتوحات حتى بلغ
"نيقية" وخضعت له آسيا الصغرى (تركيا)، كما تمكن من عبور
"الدردنيل"، والوصول إلى "مقدونيا" غير أنه لم يتقدم نحو
أوربا.

وكان لابد أن يتفرغ بعد هذا لتنظيم دولته، فأنشأ جيشًا نظاميّا عُرف
بالانكشارية (أى الجنود الجدد) .وكان هذا الجيش مكونًا من أبناء البلاد المفتوحة.

فتم تدريبهم منذ الصغر على الإسلام والعسكرية، وأعدت لهم معسكرات
وثكنات يعيشون فيها حتى لا يختلطون بغيرهم، مهمتهم التي أعدوا لها هي الدفاع عن
الإسلام مع الفرسان من العثمانيين، فيشبون أقوياء الجسم، مطيعين لقوادهم الذين
لايعرفون غير الطاعة الكاملة.. أتدري مَنْ أول من استخدم هذا الجيش استخدامًا
فعالا؟

السلطان مراد الأول:
إنه السلطان "مراد الأول" ابن "أورخان" وكان
مراد نفسه جنديّا شجاعًا قرر أن يشن حربًا على أوربا بأسرها.

لقد أراد أن ينتقم من الأوربيين لاعتدائهم على الإسلام والشرق أثناء
الحروب الصليبية.هذا بالإضافة إلى حماسه للإسلام، وحبه له وللدفاع عنه ضد أعدائه،
ورغبته في نشر الإسلام في بلاد الكفر، وتبليغ دعوة الله إلى العالمين، فمن المعروف
أن الأتراك من أقوى الشعوب حماسة، ومن أقواهم عاطفة تجاه الإسلام والمسلمين، وكان
سمتهم في تعاملهم مع الأسرى سمتًا إسلاميّا يدل على فهمهم للإسلام ولمبادئ الحرب
والقتال في الإسلام، وهذا ما شهد به أعداؤهم.

لقد عبرت جيوشه الدردنيل (كما فعل والده من قبل)، واحتل مدينة
"أدرنة"، وجعلها عاصمته سنة 765هـ/1362م بدلا من العاصمة القديمة
"بروسّة"، وبذلك يكون قد نقل مقر قيادته إلى أوربا استعدادًا لتأديب
وإخضاع تلك القارة المعتدية!

شملت فتوحات "مراد": مقدونيا، وبلغاريا، وجزءًا من اليونان
والصرب، كما هدد القسطنطينية، وأجبر إمبراطورها على دفع الجزية.

لكن واأسفاه، قتل مراد في ميدان القتال سنة 793هـ/1389م، في الوقت
الذي كانت فيه جيوش المسلمين الظافرة تحتل صوفيا عاصمة بلغاريا.

السلطان بايزيد:
فمن يا تُرى يخلفه؟ لقد خلفه ابنه "بايزيد" ومن شابه أباه
فما ظلم.كانوا يلقبونه (بالصاعقة)، وذلك لسرعة تحركاته في ميادين القتال
وانتصاراته الخاطفة.أتدري ماذا حقق من انتصارات بعد أبيه؟ لقد أتم فتح اليونان.
أما الدولة البيزنطية فقد جردها من كل ممتلكاتها ماعدا القسطنطينية وحدها.

لقد بلغ "بايزيد" من القوة ما جعله يمنع إمبراطور
القسطنطينية من إصلاح أحد حصون المدينة فيذعن الإمبراطور لأمره، وينزل عند رأيه.
وكانت نتيجة هذا الجهاد المقدس انتشار الذعر في جميع أنحاء أوربا، فقام البابوات
في روما ينادون بالجهاد ضد المسلمين كما فعلوا سنة 489هـ/1095م، وتجمعت فرق
المتطوعين من فرنسا وألمانيا وبولندا وغيرها وقادهم سِجِسْمُنْد المجري.

وفي سنة 799هـ/1396م اشتبك معهم "بايزيد" في معركة
"نيقوبولس" وهزمهم هزيمة نكراء، فدقَّت أجراس الكنائس في جميع أوربا
حدادًا على تلك الكارثة، وانتابها الذعر والقلق. وراحت أوربا تخشى مصيرها الأسود
القاتم إذا تقدم ذلك القائد المظفر نحو الغرب.

أما القسطنطينية فقد أوشكت على السقوط أمام جيوش بايزيد!
هجوم التتار:
في هذه اللحظات التاريخية يتعرض جنوب الدولة العثمانية إلى هجمات
التتار، وكانت هذه هي الموجة الثانية (بعد تلك التي قام بها هولاكو) جاء على رأسها
تيمورلنك، فغزا بلاد فارس والعراق وأجزاء من سوريا، ثم اتجه شمالا نحو الدولة
العثمانية.

ولما شعر بايزيد بذلك الخطر أوقف تقدمه في أوربا كما رفع الحصار عن
القسطنطينية، واتجه جنوبًا لملاقاة العدو.

وفي سنة 805هـ/1402م تقابل بايزيد مع تيمورلنك بالقرب من أنقرة،
ودارت الحرب بينهما زمنًا طويلا كان النصر فيها حليفًا لقوات التتر! ووقع
"بايزيد" في أسر عدوه تيمورلنك الذي عذبه عذابًا شديدًا. ويقال: إنه
سجنه في قفص، وطاف به أجزاء مختلفة من الدولة حتى مات من شدة التعذيب.

ترى هل كانت هذه الهزيمة نهايةً للأتراك العثمانيين؟ لا؛ فقد انتعشوا
مرة ثانية، وقاموا بأعمال تفوق تلك التي قام بها "عثمان"
و"مراد" و"بايزيد".

سقوط القسطنطينية:
مرت على الدولة العثمانية فترتان بين إنشائها واستيلائها على
القسطنطينية.كانت الفترة الأولى واقعة بين استقلال عثمان بالدولة سنة 700هـ/1300م
وبين هزيمة "بايزيد" في موقعة أنقرة سنة 805هـ/1402م.

أما الفترة الثانية، فتبدأ من إعادة إنشاء الدولة سنة 816هـ/1412م
حتى فتح القسطنطينية سنة 858هـ/1453م.

وكانت المدة الواقعة بين هاتين الفترتين -وهي عشر سنوات- مدة قلاقل
واضطرابات.

ولكن ماذا فعل تيمورلنك بعد موقعة أنقرة وأسر بايزيد؟






عودة تيمورلنك إلى بلاده:
بعد موقعة أنقرة تراجع تيمورلنك، فلم يكن قصده احتلال آسيا الصغري،
بل كان كل همه وأمله أسر بايزيد، أمَا وقد تحقق له ما أراد، فليرجع إلى بلاده، لقد
ترك البلاد مهزومة مفككة، وترك أولاد بايزيد يتحاربون فيما بينهم من أجل الملك.

واستمرت فترة حكمه حوالي ثماني سنوات، أخذ يعمل فيها بحكمة وتعقل؛لكي
يدعم سلطانه داخل الدولة، فاتبع سياسة المهادنة والصداقة مع كل الأعداء.

لقد عقد هدنة مع إمبراطور القسطنطينية، وقد رحب الإمبراطور بتلك
الهدنة؛ لأنه هو الآخر كان في حالة ضعف شديد نتيجة ضربات بايزيد المتوالية على
دولته.

أما السلاجقة، فقد ترك لهم "السلطان محمد" كل الأراضي التي
تحت أيديهم، وتفادي أي اشتباكات معهم، وركز كل همه في توطيد سلطانه في الداخل،
وكان له ما أراد.

السلطان مراد الثاني:
فلما توفي "محمد" وخلفه ابنه "مراد الثاني" سنة
825هـ/1421م، كانت حالة الدولة العثمانية تمكنها من اتخاذ بعض الخطوات الهجومية
وقد كان.

فلقد استردّ "مراد الثاني" ما أخذه السلاجقة من أراضي
العثمانيين، واستعاد العثمانيون ثقتهم وقوتهم في عهد مراد الثاني، فاتجهوا إلى
أوربا.

ولكن أوربا لم تنسَ هزيمتها في "نيقوبولس" وما لحق بها من
عار، فراحت تكون جيشًا كبيرًا من المجريين والبولنديين والصرب والبيزنطيين، وهاجمت
ممتلكات الدولة العثمانية في "البلقان".

وفي البدء تمكن المسيحيون من إحراز عدة انتصارات على جيوش مراد، إلا
أن السلطان "مرادًا" جمع قواته، وأعاد إعدادها وتشكيلها حتى التقى مع
أعدائه سنة 849هـ/1444م، فأوقع بهم الهزيمة، وعلى رأسهم ملك المجر
"فلادسلاق" وصدهم حتى نهر الدانوب.

رعاك الله يا مراد، لقد أعدت الدولة العثمانية إلى ما كانت عليه أيام
جدك بايزيد.

وهكذا لما توفي "مراد الثاني" في "أدرنة" سنة
856هـ/ 1451ترك لابنه محمد الثاني المعروف "بالفاتح" دولة قوية الأركان،
عالية البنيان، رافعة أعلامها، متحدة ظافرة منتصرة.










فتح القسطنطينية :
كان أول هدف لمحمد الفاتح القضاء علي القسطنطينية، تلك المدينة التي
صمدت أمام كل الهجمات الإسلامية من عهد معاوية ابن أبي سفيان في منتصف القرن
السابع الميلادي حتى منتصف القرن الخامس عشر.

لقد كان الاستيلاء عليها أملا يراود الكثيرين من قادة الإمبراطورية
الإسلامية وخلفائها، وفخرًا حاول الكثيرون أن ينالوه ويحظوا به، ولم لا وقد قال
-عليه الصلاة والسلام-: "لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها ولنعم
الجيش ذلك الجيش". [أحمد والحاكم].

السلطان محمد الفاتح:
جاء محمد الثاني (محمد الفاتح) وكان مع الفتح على موعد، فعقد العزم
على فتحها، وإضافتها إلى العالم الإسلامي الكبير، ولم يكن هذا هو هدفه الوحيد، بل
كانت هناك عوامل كثيرة تحركه وتدفعه إلى تحقيق هذا النصر وذلك الفتح العظيم،
أيقال: إنه فتح الفتوح؟! أم أيقال: إنه فتح باركته ملائكة السماء؟!

وكيف لا، والإمبراطورية البيزنطية كانت العدو الأول للإسلام بعد أن
سقطت دولة الفرس في القرن السابع الميلادي، وظلت تصطدم مع المسلمين في عهد الخلفاء
الراشدين، وفي خلافة الأمويين والعباسيين وما بعدها!

وكثيرًا ما كانت تتحين فرص ضعف الدولة الإسلامية فتغير عليها، وتنتزع
بعض أراضيها.

ولا يخفى أن بعد موقعة "ملاذكرد" في القرن الحادي عشر
أصبحت القسطنطينية نفسها محورًا تتمركز فيه كل قوى الصليبيين المتجمعة من أطراف
القارة الأوربية؛ لتشن الغارة تلو الغارة على الأراضي المقدسة، ومناطق نفوذ
المسلمين الأخري.

ولا ينسى أحد للقسطنطينية أنها في سنة 768هـ/1366م، تحالفت مع روما
ودول أوربا الأخرى إلا أن بايزيد هزمهم في "نيقوبولس".

ولم يَنْسَ خلفاء الدولة العثمانية للقسطنطينية أنَّها في سنة
846هـ/1441م تآمرت مرة أخرى مع ملوك البلقان ضد مراد الثاني، إلا أن الله نصر
مرادًا عليهم فقضى على تحالفهم، وشتت شملهم، وَفرَّق جموعهم.

فلْيقضِ محمد الفاتح على تلك القلعة الحصينة التي كثيرًا ما ضربتهم
من الخلف، إن هو أراد أن يستمر في فتوحاته الأوربية.

وراح محمد الفاتح يضع الخطة بإحكام، عقد هدنة مع ملوك المسيحيين في
البلقان لمدة ثلاث سنوات. واستغل هذه الفترة الآمنة الهادئة في تحصين حدوده
الشمالية وتأمينها. ثم ماذا؟ ثم جهز جيشًا قوامه 60 ألف جندي نظامي، واتجه بهم نحو
القسطنطينية وحاصرها، ومع أن حامية القسطنطينية لم تكن تزيد على 8000 جندي إلا
أنها كانت محصنة جدّا، فالبحر يحيط بها من ثلاث جهات، أما الجهة الرابعة فقد أحيطت
بأسوار منيعة، وهذا هو السبب الرئيسي في صمودها طوال هذه القرون واستعصائها على
بني أمية وبني العباس.

وقد كان تأخر سقوط القسطنطينية في أيدي المسلمين هو السبب في تأخر
انهيار الدولة البيزنطية، فسقوط العاصمة يتسبب عنه سقوط الدولة بأكملها، ولعل ذلك
يرجع إلى أن قدرًا من الحضارة المادية كان عند البيزنطيين؛ بحيث يستطيعون تحصين
عاصمتهم والدفاع عنها، وقد تأخر سقوط الدولة البيزنطية لمدة ثمانية قرون كاملة،
على عكس الدولة الفارسية التي سقطت وزالت مبكرًا نتيجة سقوط "المدائن"
عاصمتها في وقت قصير.

إلا أن الأحوال قد تغيرت كثيرًا في سنة 858هـ/1453م عندما حاصرها
محمد الفاتح.

وكان العالم قد توصل في ذلك الوقت إلى اكتشاف البارود-الذي يرجع
الفضل في اكتشافه إلى العلماء المسلمين-مما جعل الأسوار كوسيلة للدفاع قليلة
الفائدة.

وإلى جانب هذا وذاك، فإن الأسطول الإسلامي أصبح أقوى بكثير من أسطول
البيزنطيين، فحاصر المدينة من جهة البحر، وأغلق مضيق البسفور في وجه أية مساعدة
بحرية.

واستمر الحصار ستة أسابيع، هجمت بعدها الجيوش الإسلامية، وتمكنت من
فتح ثغرة في أحد الأسوار، ولكن الحامية المسيحية- برغم قلتها- دافعت دفاعًا
مريرًا، ومع ذلك فقد دخل محمد الفاتح القسطنطينية، وغير اسم القسطنطينية إلى
"إسلام بول" (أي عاصمة الإسلام)، ولكنها حرفت إلى إستامبول، كما جعل
أكبر كنائس المدينة (أيا صوفيا) مسجدًًا بعد أن صلى فيه الجيش الفاتح بعد النصر،
أما المسيحيون فلم يعاملهم بما كانوا يعاملون به المسلمين، لقد ترك لهم حرية
العبادة، وترك لهم بطريقَهُم يشرف على أمورهم الدينية.

تسامح المنتصر:
وقد وصف فولتير الفيلسوف الفرنسي الشهير موقف المنتصر المسلم من
المهزوم المسيحي بقوله : إن الأتراك لم يسيئوا معاملة المسيحيين كما نعتقد نحن،
والذي يجب ملاحظته أن أمة من الأمم المسيحية لا تسمح أن يكون للمسلمين مسجد في
بلادها بخلاف الأتراك، فإنهم سمحوا لليونان المقهورين بأن تكون لهم كنائسهم، ومما
يدل على أن السلطان محمد الفاتح كان عاقلا حكيمًا تركه للنصارى المقهورين الحرية
في انتخاب البطريق، ولما انتخبوه ثبته السلطان وسلمه عصا البطارقة، وألبسه الخاتم
حتى صرح البطريق عند ذلك بقوله : إني أخجل مما لقيته من التبجيل والحفاوة، الأمر
الذي لم يعمله ملوك النصارى مع أسلافي.

هذه هي حضارة الإسلام ومبادئه في ميدان الحرب والتسامح مع أهل
الأديان الأخري، على خلاف النصارى في حروبهم مع المسلمين سواء في الحروب الصليبية
أو في الأندلس أو في العصر الحديث في كل مكان، فإنهم يقتلون الأبرياء، ويحرقون
الأخضر واليابس، ويخربون بيوت الله، ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة.

ولم يكتف "محمد الثاني" بهذا النصر، بل سار إلى أعدائه في
الغرب، وأخضع معظم دول البلقان، إلى أن وصل إلى بحر الأدرياتيك، وفي آسيا امتدت
سلطة العثمانيين حتى نهر الفرات فهزموا السلاجقة، واستولوا على جميع أراضيهم.

آخر خليفة عباسي:
وجاء "السلطان سليم" بعد محمد الفاتح، فدخلت الجيوش
الإسلامية الجزيرة العربية بأسرها، وعَرَّجوا على مصر فقضوا علىحكم المماليك فيها،
وضموها لممتلكاتهم.

وفي مصر، وجد السلطانُ سليم آخرَ سلالة الخلفاء العباسيين واسمه
"المتوكل على الله الثالث"، وطلب منه أن يتنازل له عن الخلافة فقبل، وقد
يتساءل: كيف يكون هناك خليفة عباسي مع أن التتار قضوا على الخلافة العباسية في
بغداد سنة 656هـ.

الواقع أنه بعد مقتل الخليفة المستعصم في بغداد تمكن بعض أفراد أسرته
من الهروب إلى مصر، فآواهم سلاطين المماليك، ولقبوا أحدهم خليفة، وكانت خلافة
رمزية، الغرض منها إكساب دولة الخلافة سمعة كبيرة بوجود الخليفة فيها.

واستمرت سلالة هؤلاء الخلفاء حتى سنة 924هـ/1518م، عندما دخل السلطان
سليم مصر وهزم المماليك، ولما أراد العودة إلى العاصمة إسلام بول أخذ معه الخليفة
المتوكل على الله الثالث الذي تخلى للسلطان سليم عن الخلافة، وسلمه الراية والسيف
والبردة سنة 925هـ/1518م.

سقوط الخلافة العثمانية:
وهكذا انتقلت الخلافة إلى الدولة العثمانية، واستمرت فيها حتى سنة
1342هـ/1923م، حتى ألغاها مصطفى كمال أتاتورك ونقل العاصمة إلى أنقرة عاصمة تركيا
الحديثة، وألغى اللغة العربية في 1342هـ/3 مارس 1924م.

وكان اليهود قد حاولوا في عهد السلطان عبد الحميد الثاني التأثير
عليه بشتى الوسائل، وإغرائه بالمال، ليسمح بتأسيس وطن قومي لليهود، فأبي، وقال :
تقطع يدي ولا أوقع قرارًا بهذا، لقد خدمت الملة الإسلامية والأمة المحمدية ما يزيد
على ثلاثين سنة، فلن أسود صحائف المسلمين من آبائي وأجدادي السلاطين والخلفاء
العثمانيين. وتجمعت كل القوى المعادية للإسلام لتقضي على الخلافة، فكان لهم ما
أرادوا، وتفرق شمل المسلمين، واستبيحت ديارهم، فإنما يأكل الذئب من الغنم الشاردة،
وها نحن أولاء نشهد حربًا تدور في الخفاء والعلن ضد الإسلام والمسلمين في كل مكان،
ولا خلافة لهم تجمع كلمتهم وتدافع عنهم.













منجزات الخلافة العثمانية:
1- فتح القسطنطينية، وتحقيق حلم وأمل المسلمين.
2- وقوف السلطان عبد الحميد في وجه اليهود بقوة، ومنعهم من إقامة وطن
قومي لهم في فلسطين. فيروى أنه بعد عقد مؤتمر بال بسويسرا 1336هـ/1897م والذي قرر
اتخاذ فلسطين وطنًا قوميّا لليهود، ذهب (قره صو) إلى الخليفة عبد الحميد، وذكر له
أن الحركة الصهيونية مستعدة أن تقدم قرضًا للدولة، قدره خمسون مليونًا من
الجنيهات، وأن تقدم هدية لخزانة السلطان الخاصة قدرها خمسة ملايين من الجنيهات،
نظير السماح لليهود بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، فصرخ الخليفة في حاشيته
قائلا:من أدخل على هذا الخنزير. وطرده من بلاده، وأصدر أمرًا بمنع هجرة اليهود إلى
فلسطين.

3- من أبرز خدماتها للمسلمين أنها أخرت وقوع العالم الإسلامي تحت
الاحتلال الأوربي، فما إن زالت الخلافة الإسلامية حتى أتى الغرب على دول المسلمين
يبتلعها دولة بعد الأخرى، وقد وقف السلطان سليم الأول ومن بعده ابنه بقوة إلى جانب
دولة الجزائر ودول شمال إفريقية وساعدهم في مقاومة الاحتلال الأوربي في بداية
الأمر عندما استغاث خير الدين بالسلطان سليم فأمده بالعدة والعتاد.

4- دفاعهم عن الأماكن المقدسة، فعندما حاولت قوات الأسطول البرتغالي
(مرتين) أن تحتل جدة وتنفذ منها إلى الأماكن المقدسة في الجزيرة، وقفت في وجهها
الأساطيل العثمانية، فارتدت على أعقابها خاسرة، بل إن القوات البحرية أغلقت مضيق
عدن في وجه الأساطيل البرتغالية، فكان عليها أن تأتي بالشحنات التجارية وتفرغها في
مضيق عدن، ويقوم الأسطول الإسلامي العثماني بتوصيلها إلى عدن والموانئ الإسلامية.

5- ويكفي أن الخلافة العثمانية كانت رمزًا لوحدة المسلمين، وقوة
تدافع عن المسلمين وقضاياهم وأراضيهم، بالإضافة إلى الفتوحات الإسلامية، وحرصهم
على الإسلام وحبهم له، كيف لا، وقد قامت دولتهم على حب الإسلام بغرض الدفاع عنه.

هذا وقد ظلم التاريخ هذه الخلافة الإسلامية خلافة العثمانيين؛ لأن
تاريخها كتب بأيدي أعدائها سواء من الأوربيين أو من العرب الذين تربوا على مناهج
الغرب، وظنوا أنها احتلال للبلاد العربية، ولذلك فتاريخ هذه الخلافة يحتاج إلى
إعادة كتابة من جديد.

*





















الإمارة في الأندلس
(138-422هـ/ 750-1031م)
عبدالرحمن الداخل:
لما قامت الخلافة العباسية طارد العباسيون الأمويين، ويشاء الله أن
يفلت من أيديهم واحد من بنى أمية : أتدرى من هو؟ إنه عبدالرحمن بن معاوية بن هشام
حفيد هشام بن عبد الملك عاشر الخلفاء الأمويين.

لقد هرب إلى فلسطين، ومنها إلى مصر ثم المغرب بعد خمس سنوات من
التجول والتخفى عن عيون العباسيين ومكث عند أخواله الذين أكرموه.

ومن هناك راح ينتقل من "برقة" إلى "المغرب
الأقصى" حتى وصل إلى مدينة "سبتة" سنة 137هـ/ 755م، وراح يُعِدّ
العدة ويلتقط أنفاسه، ويرسم الخطوط العريضة لإقامة دولة يحيى بها مجد آبائه
وأجداده الأمويين.

وأخذ يتطلع إلى "الأندلس الإسلامية" ليقيم فيها الخلافة
الإسلامية الأموية من جديد، فهى البلاد التى فتحها الجيش الإسلامى بقيادة طارق بن
زياد وموسى بن نصير، زمن الأمويين منذ سنة 92هـ/711م، وإليهم يرجع الفضل فى فتحها!

ولقد استقرت بها طوائف من أهل الشام وجُنْدِه الموالين للبيت الأموى.
وهنا أرسل "عبد الرحمن" أحدَ أتباعه، وهو مولاه
"بدر"؛ ليجمع كلمة الذين يدينون لبنى أمية بالولاء والانتماء، ورَحّبَ
به أنصارُ بنى أمية، ورأَوْا فيه شخصًا جديرًا بأن يتولى زعامتهم بدلا من ذلك
الوالى العباسى، وعبر البحر إلى شاطئ الأندلس، وهناك انضمّ إليه أنصارُ بنى أمية،
فقد انتهز عبد الرحمن الداخل فرصة الخلافات بين العرب المُضَريِّين والعرب
اليمنيين فى الأندلس، فانضم إلى اليمنيين لأنهم كانوا مغلوبين على أمرهم، وهزم
المضريين بقيادة يوسف الفهرى فى موقعة "المصارة" فى 138هـ/ 756م،
فاستولى على مدن البلاد الأندلسية الجنوبية دون مقاومة، ثم راح يستولى على
"قرطبة" عاصمة "ولاية الأندلس" سنة 141هـ/ 759م، بعد هزيمة
الوالى العباسي، وأعلن نفسه أميرًا، وأصدر عفوّا عامًا غداة دخوله قرطبة ليمكن
لنفسه فى البلاد، وتم له ما أراد بعد بضع سنوات فقط من تولى العباسيين عرش الخلافة
فى بغداد، وبهذا انفصلت ولاية الأندلس، عن الخلافة فى بغداد انفصالا رسميّا.

ولكن ماذا كان موقف العباسيين من هذا الذى زاحمهم فى الأندلس، بل
وأنهى حكمهم هناك؟

ظل "عبد الرحمن الأموى" يعمل طوال مدة حكمه التى استمرت
ثلاثة وثلاثين عامًا على تأمين مركزه فى جميع أجزاء دولته الجديدة، فأخمد الفتن،
وأحبط الدسائس، وقضى على تلك المحاولات التى قام بها العباسيون لإخراجه من
الأندلس.

صقر قريش:
لقد أرسل أبو جعفر المنصور إليه جيشًا بقيادة العلاء بن مغيث لإخضاع،
الأندلس فهزمه عبد الرحمن بن معاوية وقتل العلاء.

فماذا فعل المنصور؟ وكيف كان رد الفعل؟
لم يحاول المنصور العباسى أن يُعيِّن على الأندلس أحدًا بعد هذا الذى
قُتل.

ولم يحاول أن يرسل جيشًا لحربه، بل فَضَّل أن يقر بالأمر الواقع
ويعترف له بلقب: "صقر قريش"، فقد أطلق عليه أبوجعفر المنصور هذا اللقب
لاعترافه بشجاعته وقوته، فيروى أن أبا جعفر قال يومًا لبعض جلسائه: "أخبرونى
من صقر قريش من الملوك،؟ قالوا ذلك أمير المؤمنين الذى راضى الملوك، وسكن الزلازل،
وأباد الأعداء، وحسم الأدواء (يقصدون أبا جعفر المنصور). قال : ما قلتم شيئًا.
قالوا : فمعاوية ؟قال: لا. قالوا: فعبد الملك بن مروان؟ قال ما قلتم شيئًا. قالوا:
فمن يا أمير المؤمنين ؟ قال صقر قريش عبدالرحمن بن معاوية الذى عبر البحر، وقطع
القفر، ودخل بلدًا أعجميّا منفردًا بنفسه فمصَّر الأمصار، وجنّد الأجناد، ودَوَّن
الدواوين، ونال ملكًا بعد انقطاعه بحسن تدبيره وشدة شكيمته، إن معاوية نهض بمركب
حمله عمر وعثمان عليه وذلَّلا له صعبه، وعبد الملك ببيعة أبرم عقدها، وأمير
المؤمنين بطلب عترته واجتماع شيعته، وعبد الرحمن منفرد بنفسه، مؤيد بأمره مستصحب
لعزمه، فمد الخلافة بالأندلس، وافتتح الثغور وقتل المارقين وأذل الجبابرة
الثائرين".

أخلاق عبدالرحمن:
وقد كان عبد الرحمن جوادًا بسيطًا متواضعًا، يؤثر لبس البياض، ويصلى
بالناس الجمع والأعياد، ويحضر الجنائز، ويعود المرضى، ويزور الناس ويخاطبهم، وكان
نقش خاتمه "عبد الرحمن بقضاء الله راض " و "بالله يثق عبد الرحمن
به يعتصم"، وكان شاعرًا بليغًا عالمًا بأحكام الشريعة.

ولقد اكتفت الخلافة العباسية ببقاء عبد الرحمن الأموى بعيدًا عنها فى
إمارته.

النهضة العمرانية:
وراح عبد الرحمن يبنى، ويعمر، ويُعيدُ الحياة الآمنة الهادئة إلى
ربوع الأندلس أكثر من ثلاثين سنة.

ولقد قابلته صعوبات وعقبات، منها تلك الفتن التى نشبت بين المضرية
واليمنية، وهما من العرب، وكان هناك خطر جاثم يتمثل فى "دولة الفرنجة"
(فرنسا الآن)، وكانت هناك أسبانيا النصرانية التى استطاعت أن تكون مملكة فى الشمال
الغربى من شبه جزيرة أيبيريا (أسبانيا).

ولقد استطاع أهل مدينة سرقسطة مع واليهم أن يصدوا هجوم شارلمان سنة
161هـ/ 778م.

وقد استطاع عبد الرحمن أن ينافس العباسيين فى بغداد، وفاقت حضارة
بلاده حضارات الدولة الأوربية المعاصرة لها، فقد أعاد عبد الرحمن بناء مسجد قرطبة،
وأنشأ فيها الحدائق والبساتين والقصور، واهتم بالعلم والعلماء.

وعاش من فى الأندلس من مسيحيين ويهود عيشة هانئة آمنة سعيدة فى ظل
التسامح الإسلامى، حتى توفى عبد الرحمن سنة 172هـ/97_م، وعاشت الدولة من بعده
قرنين ونصف قرن من الزمان!ترى من سيخلف "عبد الرحمن الأموي" وهل سيصفو
الجوُّ لَهُ كما صفا لمن سبقه؟

هشام الأول:
لقد حكم الأندلس بعد وفاة "عبد الرحمن الداخل" ابنه
"هشام الأول"، وكان وَرِعًا تقيّا يتشّبه بعمر بن عبد العزيز -رضى الله
عنه-، وكان شغفه بالجهاد، وإعلاء كلمة الدين من أخص مظاهر تقواه، فقد أرسل الحملات
الكثيرة التى هزمت الفرنجة، واستولى على مدنهم، ونشر الإسلام فيها، وكان ينفق
الأموال الطائلة فى افتداء أسرى المسلمين حتى لم يَبْقَ فى قبضة العدو منهم أحد،
رتب فى ديوانه أرزاقًا لأسر الجند من الشهداء، وفى عهده جُعلت اللغة العربية لغة
التدريس فى معاهد اليهود والنصارى، وكان ذلك سببًا فى استقرار البلاد وهدوء
الخلافات بين النصارى والمسلمين، ووقوف النصارى على حقيقة الإسلام، ودخول الكثيرين
منهم فى الإسلام.

وكان يحب مجالس العلم والفقه والأدب، وكان معاصرًا للإمام مالك، وكان
الإمام مالك يحبه ويعجب بسيرته، ولذلك انتشر مذهب الإمام مالك فى الأندلس فى عهد
هشام، ولشدة عدله وتقواه قصده كثير من العلماء والفقهاء.

وكان يرسل الوعاظ إلى جميع أجزاء مملكته للأمر بالمعروف والنهى عن
المنكر، وكان يعود المرضى، ويخرج فى الليالى العاصفة وهو يحمل الطعام لأحد الزهاد،
حتى إذا بلغ داره جلس بجانبه يؤنسه ويرعاه، ويرسل من يثق فيهم من رجاله إلى بلاد
الأندلس ومدنها، يسألون الناس عن أحوالهم وسيرة عماله فيهم، فإذا انتهى إليه أن
أحدهم أسرف عزله عن عمله، وكان يهتم بالزكاة فيجمعها وينفقها فى وجوهها. ولقى هشام
ربه سنة 180هـ/ 796م.

الحكم الأول:
وجاء بعد هشام ابنه الحكم الأول، وكان حازمًا شجاعًا قويًا على
أعدائه، كريمًا يميل إلى العفو، فطنًا، حسن التدبير، واسع الحيلة، يؤثر العدل،
ويحرص على إقامته، ويختار لقضائه أفضل الناس وأكثرهم نزاهة وورعًا، وكان يسلط
قضاته على نفسه وولده وخاصته، وكان قاضيه محمد بن بشير من أعظم القضاة نزاهة
واستقلالا فى الرأى والحكم، وكان الحكم خطيبًا مفوهًا وشاعرًا مجيدًا، نظم الشعر
فى مناسبات مختلفة.

واهتم بالعمران والصناعة والزراعة، وكان محبّا للثقافة، نصيرًا
للعلوم والآداب، يحشد حوله جمهرة من أكابر العلماء والأدباء والشعراء، مثل العلامة
الفلكى الشهير عباس بن فرناس.

وقد اشتهر ببره بأهل بيته، وإغداقه النعم على أقربائه، وكان يعشق
الفلك، ويهتم بدراسته، وكان ابن فرناس، وعبيد الله بن الشمر من أساتذته فى هذا
الفن، وكان يقربهما ويجرى عليهما الأرزاق.

وفى عهده ازداد شأن الحكومة الإسلامية عند بلاد الفرنجة، وصارت لها
مكانتها ومنزلتها بين حكومات هذه البلاد الفرنجية، وصارت الدولة الإسلامية توفد
سفاراتها إلى كل هذه الدول، وتوفى سنة 206هـ/228م.

عبدالرحمن الثانى:
ويتولى الأمر فى "الأندلس" عبد الرحمن الثانى (الأوسط)
ولكن الوضع فى عهده كان يختلف عمن قبله.

لقد امتاز عهده بالهدوء والسلام الداخلى بعد أن قضى على الثورات
والفتن الداخلية، وقضى على غارات النورمان على الأندلس، فنهض لإصلاح البلاد؛ مما
أدى إلى ازدهار الحياة بها ونمائها حتى راحت تنافس دولة العباسيين فى النهضة
العلمية، وفى التقدم الاقتصادى والحضارى. وقد أنشأ دارًا كبيرة فى أشبيلية لصناعة
السفن، كانت نواة للأسطول الإسلامى الأندلسى الذى ازدهر فى أيام عبد الرحمن
الناصر.

وظلت الأندلس تنعم بحياة مزدهرة حتى لقى الأمير عبد الرحمن الأوسط
ربه سنة 238هـ/ 853م.

ثلاثة أمراء:
وتمر السنوات سراعًا فيتغير حال الأندلس، وتضطرب الأمور نتيجة
للثورات الداخلية، ويتوالى على الحكم ثلاثة من
الأمراء:
الأول: محمد بن عبد الرحمن (الأول)، وكان فاضلا مهتمّا بأحوال
المسلمين، والعناية بمصالحهم وثغورهم، حاول الحفاظ على الدولة الإسلامية بالأندلس
من التفكك والضعف. ولكن الأحداث كانت تجرى على غير ما يشتهى، ومع ذلك فقد أرسل
الحملات الكثيرة لتأديب الثائرين وقمع المعتدين، وكان يخرج بنفسه على رأس حملات
لغزو النصارى ورد كيدهم، وقوّى الجيش وأعد الحصون، وخفف الضرائب عن الناس رغم كثرة
الحروب، واكتفى بدعوتهم للتطوع للجهاد فى سبيل الله، وكان يُقرب العلماء والفقهاء،
ونال الفقهاء فى عصره كثيرًا من الرعاية، ومع أن مدته كانت حربًا عسكرية فإنه قام
بالعديد من الإصلاحات، مثل بعض التجديدات والإضافات الكثيرة فى المسجد الجامع
بقرطبة.

الثانى: المنذر بن محمد وكان قويّا شجاعًا حازمًا مع زعماء الفتنة
يخافونه ويهابونه، ولولا وفاته المفاجئة لقضى على هذه الفتن، وكان من أصلح أمراء
بنى أمية وأحسنهم خلقًا، وكان يؤثر مجالس العلماء والشعراء ويعظمهم، وكان يلجأ إلى
أهل العلم لاستشارتهم.

الثالث: عبد الله بن محمد الذى استمر حكمه حتى سنة 300هـ/913م.
وكان الوضع السياسى خلال فترة هؤلاء الثلاثة منذرًا بأسوأ حال، فلقد
تمزقت وحدة البلاد، وانحسر الحكم الأموى عن البلاد، ولم يبقَ فى يد الأمراء
المسلمين إلا قرطبة، بينما انقسمت الدولة الأندلسية إلى دويلات مستقلة حتى قيض
الله لها فى القرن الرابع الهجرى، العاشر الميلادى من يأخذ بيدها، فقد بلغت البلاد
من القوة والازدهار وذيوع الصيت ما لم تبلغه من قبل فى عهد عبد الرحمن الناصر (300
- 350هـ/ 913 - 961م) كذلك كانت ولاية حكم المستنصر(350-366هـ/961-977)، والأسرة
العامرية خيرًا وبركة على الدولة الإسلامية حتى نهاية القرن الرابع الهجرى.

ملوك الطوائف:
شاء الله أن تدخل الأندلس فى القرن الخامس الهجرى، الحادى عشر
الميلادى دورًا طويلا من التفكك الداخلى بين أجزائها على أيدى ملوك مسلمين أَطلق
عليهم التاريخ اسم "ملوك الطوائف"، وما زال هؤلاء الملوك يتناحرون فيما
بينهم حتى سقطت طُلَيْطِلَة فى أيدى الأسبان، وهنا ظهر المرابطون، وهم جماعة من
البربر الأشداء ظهروا فى بلاد المغرب، واستطاعوا حكمها حتى استنجد بهم المسلمون فى
الأندلس بعد سقوط طليطلة، فأوقعوا بالأسبان الصليبيين هزيمة ساحقة على يد الزعيم
المرابطى العظيم يوسف بن تَاشَفِين، ومضى خلفاء يوسف على ذلك العهد من الجهاد
للأعداء والحفاظ على الأندلس حتى ضعفت دولتهم، وورثها الموحدون وهم يشبهون
المرابطين فقد كانوا أيضًا من البدو الذين حكموا المغرب، ثم عبروا إلى الأندلس
مجاهدين ليمدوا فى عمر المسلمين هناك عصورًا أخرى من الغزو والحضارة، فلما ضعف
الموحدون انقسمت الأندلس بين زعمائها حتى ظهر بنو الأحمر فى "عُمْر ناقة"
فأقاموا بها ملكًا عظيمًا.

مظاهر الحقد الصليبى:
لقد ظهر الحقد الصليبى فى أبشع صوره بعد سقوط طليطلة، فقد حولوا
جامعها إلى كنيسة على يد الفونس السادس، الحاكم الأسبانى، ولم يسلم مسلم من أذاهم،
وتجلى حقدهم الأعمى على الإسلام والمسلمين، فأعملوا فيهم القتل والتعذيب والإحراق،
وما تزال صحائف محاكم التفتيش السود تنطق بما حَلّ بالمسلمين، تلك التى أقاموها
للمسلمين بعد أن زال سلطان المسلمين نهائىّا من أسبانيا عندما استسلم أبو عبد الله
ملك "غرناطة" سنة 898هـ/ 1492م. وضاع ذلك "الفردوس" من أيدى
المسلمين. لقد كان البيزنطيون يقيمون المذابح فى البلاد القريبة من الحدود
البيزنطية فى الشام والجزيرة من بلاد العراق. كما ارتكبت الجرائم على أيدى
الصليبيين الذين غزوا مصر والشام. وراح التتار يشنون حرب إبادة وتعذيب فى بلاد ما
وراء النهر وخراسان والعراق والشام. كلهم تكالبوا على المسلمين، ونكلوا بهم، بينما
كان الفتح الإسلامى كله عدل ورحمة ومحبة وتسامح وحرية للأديان، واحترام لحقوق
الإنسان. لقد هدموا المساجد فى الأندلس التى تدل على تاريخ المسلمين بها، بينما
بقيت الكنائس فى كل البلاد التى ظلت تحت حكم الإسلام والمسلمين، ألا فلتشهد الدنيا
سماحة الإسلام والمسلمين!

ترى هل تعود الأندلس إلى أحضان المسلمين ثانية؟ لن تعــود إلا بالعمل
الجاد والإيمان العميق والعلم والتقدم، ووحدة الصف الإسلامي.

لقد رفضت الدولة الرومانية الدعوة السلمية التى بعث بها رسول الله (
إلى ملكها ليدخل فى دين الله، وتحركت بدافع صليبى لمحاولة القضاء على الإسلام،
فنشأ الصراع الحربى الذى انتهى بدخول المسلمين الشام ثم آسيا الصغرى، بالإضافة إلى
مصر والنوبة وشمال إفريقية وإجلاء الرومان عنها، فزادت الضغينة، وتراكمت المرارة
فى قلوب الصليبيين، فظلوا يتربصون لهذا الدين، يتمنون فرصة مواتية يكرُّون عليه
فيها، ويُجْلونه عن الأماكن التى فتحها وفتح قلوب أهلها للحق.

لكنهم ما كانوا يفكرون فى ذلك والدولة الإسلامية فى قوتها وسطوتها
أيام الأمويين، وأيام قوة الدولة العباسية .

فلما انتشر الترف؛ تراخى المسلمون عن رسالتهم وسادت النزاعات
والشقاقات فيما بينهم.

وهنا جاءت الصليبية، واستولت على ساحل الشام فى القرنين الخامس
والسادس الهجريين، ثم هب الشرق ممثلا فى الأتراك العثمانيين فأسقط الدولة
البيزنطية، واستولى على البلقان.وعاد الغرب فى القرنين التاسع عشر والعشرين ممثلا
فى الاستعمار الأوربى ليستولى على كثير من بلاد الشرق.

***

































التاريخ الإسـلامي





خلافة علي بن أبى طالب
(35 - 40 هـ/ 655- 660م )
أصبحت الحالة فى المدينة المنورة بعد مقتل عثمان تقتضى وجود خليفة
قوى يعيد الأمور إلى وضعها الطبيعى داخل عاصمة الدولة الإسلامية، لذا أسرع أهل
المدينة إلى مبايعة علي بن أبى طالب سنة 35هـ وأيدهم الثوار بالمدينة، واضطر علي
بن أبى طالب إلى قبول الخلافة منعًا للشقاق وخشية حدوث الخلاف بين المسلمين.

الدولة والمجتمع:
بدأ علي بن أبى طالب عمله بعزل ولاة عثمان الذين كانوا سببًا فى
اعتراض الكثيرين على عثمان، وعين بدلا منهم ولاة آخرين، لكن الوالى الذى أرسله
الخليفة إلى الشام لم يتمكن من استلام عمله؛ حيث تصدى له أنصار معاوية بن أبى
سفيان -والى الشام من أيام عثمان رضى الله عنه- وأخرجوه من البلاد، ورفض معاوية
مبايعة على للخلافة، واستمر على ذلك مدة ثلاثة أشهر، فأخذ علي بن أبى طالب يعد
جيشًا قويّا لغزو الشام، وعزل معاوية ابن أبى سفيان عنها؛ حيث رأى أن هيبة الدولة
لا تكون إذا لم يستطع الخليفة أن يعزل واليًا وأن يعين غيره، هذا من ناحية، ومن
ناحية أخرى، فإن هذا الوضع سوف يشجع العصاة والمنحرفين على العبث بمقدرات الدولة
مما يؤثر على استقرار النظام، وبينما هو يعد العدة للسيطرة على الشام، إذ ظهر تمرد
آخر نشأ عن طلحة ابن عبيد الله والزبير بن العوام وعائشة أم المؤمنين فى البصرة
واستيلائهم عليها سنة 36هـ فعدل "على" عن غزو الشام وأعد العدة للذهاب
إلى البصرة للقضاء على التمرد وذهب معه عدد غير قليل من أهل الكوفة حيث دارت موقعة
الجمل فى جمادى الآخرة سنة 36هـ والتى انتهت بانتصار علي بن أبى طالب. وقُتل طلحة
بن عبيد الله، وقُتل الزبير بن العوام بعدما ترك المعركة، وقد نوى عدم الاشتراك
فيها. وأعيدت السيدة عائشة -رضى الله عنها- مكرمة معززة، وسار معها علي بن أبى
طالب بنفسه يحميها ثم وكل بها بعض بنيه حتى وصلت إلى مكة، فأقامت حتى موسم الحج.

بوادر الفتنة:
واستقرت الأمور فى "البصرة" عقب ذلك، وأخذ على البيعة
لنفسه من أهلها ثم وجه أنظاره ناحية الشام حيث معاوية بن أبى سفيان الذى رفض
الطاعة وأبى البيعة له إلا بعد الأخذ بثأر عثمان، فبعث إليه يدعوه مرة أخرى فلم
يجبه إلى ثلاثة أشهر من مقتل عثمان، ولما تحقق علىّ من عدم استجابته لدعوته وتأهبه
للقتال، سار من الكوفة لردعه والتقى بجند الشام وعلى رأسهم معاوية بن أبى سفيان
حيث دارت بين الطرفين مناوشات يسيرة فى سهل "صفين" فى ذى الحجة سنة
36هـ، ثم اتفقا على إيقاف الحرب إلى آخر المحرم طمعًا فى الصلح، وترددت الرسل
بينهما لكن معاوية ابن أبى سفيان كان يعتبر نفسه ولى دم عثمان بن عفان وطالب بثأره
فأصر على موقفه وهو مطالبة علي بن أبى طالب بالتحقيق مع قتلة عثمان والاقتصاص
منهم، بينما رأى على أنَّ هذا الأمر لن يتم إلا بعد أن تهدأ الفتنة وتستقر الأحوال
فى الدولة، ولما لم يصل الطرفان إلى حل يرضى كلا منهما عادوا إلى القتال فى شهر
صفر سنة 37هـ.

موقعة صفين:
واشتعلت نار الحرب بين الفريقين أيامًا متوالية وزحف علىّ ابن أبى
طالب بجنده على جند معاوية بن أبى سفيان الذين رفعوا المصاحف على أسنة الرماح
وقالوا: "هذا كتاب الله عز وجل بيننا وبينكم" فلما رأى أهل العراق
المصاحف مرفوعة قالوا: "نجيب إلى كتاب الله" ولقيت هذه الدعوة قبولا لدى
عدد كبير من جند "على" الذين يُعرفون بالقراء؛ لأنهم يجيدون حفظ القرآن
الكريم، فرفضوا المضى فى القتال ووافقوا على التحكيم، وبذلك انتهت موقعة
"صفين"، وحل محلها التحكيم، واتفق الفريقان على أن يختار كل منهما رجلا
من قِبَله، فاختار معاوية "عمرو بن العاص"، واختار أتباع على "أبا
موسى الأشعرى"، لكن فئة من أنصاره عادوا ورفضوا التحكيم فى قضية تبين فيها
الحق من الباطل، وخرجت هذه الفئة على أمير المؤمنين علي بن أبى طالب ورفضوا السير
معه إلى الكوفة وعرفت هذه الفئة "بالخوراج".

استمر علي بن أبى طالب فى قبول مبدأ التحكيم وأرسل أبا موسى الأشعرى،
فاجتمع بعمرو بن العاص، واتفق الحكمان على خلع على ومعاوية، وترك الأمر شورى
للمسلمين يختارون فيه من يريدون، فلما بلغ عليّا خبر الحكمين أنكر عليهما ما اتفقا
عليه، وقال: إن هذين الحكمين نبذا حكم القرآن واتبع كل واحد هواه، واختلفا فى
الحكم فاستعدوا للسير إلى الشام، وأخذ يحرض الناس على حرب معاوية، لكن الخوارج
اشتدوا على أصحاب "على" وقتلوا بعضًا منهم، فجهَّز "على"
جيشًا لمحاربة الخوارج والتقى بهم عند النهروان على بعد ميلين من
"الكوفة" وهزمهم شر هزيمة ثم أخذ يعد العدة لمحاربة معاوية بن أبى سفيان
بالشام سنة 38هـ، لكن أحد الخوارج ويُدعى عبدالرحمن بن مُلْجَم استطاع قتل على فى
المسجد بالكوفة؛ حيث ضربه بسيف مسموم فتوفى فى 17 رمضان سنة 40هـ .

وبوفاته انتهى عهد الخلفاء الراشدين
















التاريخ الإسـلامي



النور الخاتم
كان الأنبياء يبشرون بآخر الرسل
، ويخبرون أنه سيجىء فى آخر الزمان نبى لا نبى بعده، وتحققت البشرى الكريمة، وجاء
محمد ليقول: " مثلى ومثل الأنبياء من قبلى كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله
إلا موضع لبنة فى زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلا
وضعت هذه اللبنة؟ فأنا تلك اللبنة، وأنا خاتم النبيين" [متفق عليه].

فالإسلام صرح عظيم ساهم فى
بنائه كل نبى من أنبياء الله.

وكان فضل الله على نبيه عظيمًا،
فقد آتاه من أنعمه ما لا يحصى، ولأجل ذلك أسرعت إليه الأفئدة السوية من سادات
الأقوام وضعفائهم، وجاء إليه الرجال الأطهار من الأنصار أهل المدينة يطلبونه؛
ليخرج إليهم، ويبايعونه على أن يخوضوا معه الصعاب لترتفع راية الإسلام.

ووقف رسول الله وهو يحمل أشرف
رسالات السماء إلى الأرض، ويصعد بأصحابه إلى مراقى الكمال، حتى كان منهم علماء
الدنيا وقادتها ورجالها، ولم يهدأ رسول الله لحظة منذ حمل الأمانة، وحتى اللحظات
الأخيرة من عمره المبارك، لما ثقل به الوجع جعل يحاول الخروج للصلاة مع أصحابه،
لكنه كان لايستطيع، فيطلب ممن حوله أن يصبوا عليه ماء فيفعلون، فيفيق، فيكون أول
سؤاله: "أصلى الناس؟" فيقال له: لا، هـم ينتظرونك يا رسول الله. فيطلب
أن يصبوا عليه الماء، ليفيق من مرضه، ويحاول مرة بعد مرة فلا يستطيع، كل ذلك
والناس منتظرون فى المسجد لا يستطيعون مفارقته قبل أن يروا حبيبهم وزعيمهم
وقائدهم، لكنه لا يخرج، فقد اشتد به الوجع، وأمر أبا بكر أن يصلى بالناس.

وفى الأيام التالية، وجد فى
نفسه خفَّة، فخرج لأصحابه فى صلاة الظهر متوكئًا على ابنىْ عمه الفضل بن العباس
وعلى بن أبى طالب، وجلس على أول درجة من درجات المنبر، وقال: "إن الله خير
عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله" [أحمد]. فبكى
أبو بكر الصديق ووقف الصحابة يتعجبون لبكائه.

لكن أبا بكر كان قد فهم ما لم
يفهمه الصحابة؛ لقد فهم أن العبد المخير هو رسول الله وأن اختيار رسول الله لما
عند الله يعنى قرب الفراق. وصعدت روح رسول الله إلى الرفيق الأعلى فى هذا اليوم،
فتزلزلت نفوس الصحابة حتى وقف عمر بن الخطاب يهدد من يذيع الخبر قائلا: زعموا أن محمدًا
مات، وإنه والله ما مات، لكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى، والله ليرجعن رسول الله
حقّا.

وجاء أبو بكر الصديق فدخل على
رسول الله، وتحقق من الخبر، فقَبَّل جبين رسول الله قائلا: بأبى أنت وأمى يا رسول
الله، طبت حيًا وميتًا وانقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من العالمين.

ثم خرج إلى أصحابه يعيد صوابهم
قائلا: أيها الناس من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن
الله حى لا يموت. ثم تلا عليهم قول الله: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ
خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى
أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا
وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِين )[آل عمران: 144] [والحديث رواه أحمد].

وهنا رجع الصحابة إلى رشدهم،
فقد فهموا أن الله قد اختار حبيبه إلى جواره، وأن الأمانة لا زالت فى أعناقهم،
وأنهم كى يلتقوا به ثانية لابد أن يكونوا على طريقه حتى يكون الملتقى فى الجنة إن
شاء الله.

تُرى كيف سيكون تاريخهم وتاريخ
من بعدهم؟ هذا هو حديث الكتاب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
@عمر@
مشرف منتديات الأدب العربي
مشرف منتديات الأدب العربي
avatar

عدد الرسائل : 2567
الهواية : حب الشعر
المزاج : سعيد والحمد لله
الوسام الأول : وسام مجلة النبراس 2
الوسام الثاني : وسام مجلة النبراس 3
الوسام الثالث : وسام دورة التصوير الفوتوغرافي للمبتدئين - عضو مشارك
نقاط التقييم : 3411
تاريخ التسجيل : 31/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: من التاريخ الإسلامي   الأربعاء 23 مارس 2011 - 22:20

يبدو أن الحياة قد رجعت لك يا موح
أقصد الحياة في العالم الافتراضي
مبرووك
شكرا لك على ما قدمت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sam.sim
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

عدد الرسائل : 1486
الهواية : جمع كل المفردات في اي لغة من لغات العالم
المزاج : نحب نعيش في التصورات المنطقية
الوسام الأول : وسام الإبداع و التميز
نقاط التقييم : 1319
تاريخ التسجيل : 09/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: من التاريخ الإسلامي   الخميس 24 مارس 2011 - 18:53







تحياتي sam.sim
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
LMDLAMINE
عضو ذهبي
عضو ذهبي
avatar

عدد الرسائل : 2241
الهواية : فعل كل ماهو جميل
المزاج : متفائل خير
الوسام الأول : وسام الإبداع و التميز
نقاط التقييم : 2179
تاريخ التسجيل : 30/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: من التاريخ الإسلامي   الخميس 24 مارس 2011 - 20:35

شكرا لك اخي موح بالتوفيق ان شاء الله ثقافة مهمة
تحيــــــــــــاتي


قمة التحدي أن تبتسم وفي عينك 1000 دمعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
DahmaneKeddi
مسـ في إجازة عمل ـآفر
مسـ في إجازة عمل ـآفر
avatar

عدد الرسائل : 4212
الهواية : المعلوماتية
المزاج : ممتاز
الوسام الأول : وسام دورة التصوير الفوتوغرافي للمبتدئين - المشارك الفضي
نقاط التقييم : 3795
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: من التاريخ الإسلامي   الخميس 24 مارس 2011 - 23:36

السلام عليكم و رحمة الله

شكرا لك الموضوع القيم أخي الفاضل
لكن ينقصه التنسيق و حذف بعض النصوص التي شوهت مضمونه

تقبل خالص تحياتي


القانون العــام لـمـنـتـدى الإشراقات العلمية

كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعا *** يرمى بصخر فيلقي أطيب الثمر



صاحب الألوان الثلاثة
dahmanekeddi
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.aoulef.com
 
من التاريخ الإسلامي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الإشراقات العلمية :: منتديات العلم و المعرفة :: المنتدى الثقافي-
انتقل الى: