منتدى الإشراقات العلمية

أهلا و سهلا بك عزيزي الزائر ، إذا كنت عضوا فالرجاء الدخول باسم حسابك ، أما إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى فيمكنك التسجيل معنا أو زيارة القسم الذي ترغب في الإطلاع على مواضيعه، كما بإمكانك إضافــة اقتراحات و توجيهات و أنت زائر من خلالــ : منتدى آراء و إقتراحات الزوار. نتمنى لك إقــامة ممتعة، فحللتم أهـــلا و نزلتمـ سهـــــلا.



 
البوابةالرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مستجدات السنة الخامسة"الجيل الثاني"
الأحد 23 سبتمبر 2018 - 23:43 من طرف تواتي عبد الحميد

» تمارين في الدوال الأسية و اللوغارتمية
الجمعة 21 سبتمبر 2018 - 16:57 من طرف aek1000

» تهنئة لكم بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك
الأربعاء 22 أغسطس 2018 - 21:29 من طرف DahmaneKeddi

» تعزية لعائلة البوكادي على إثر وفاة فقيدهم الطالب أحمد بن محمد عبد الله
الأربعاء 18 يوليو 2018 - 18:53 من طرف DahmaneKeddi

» معاييرالتنقيط للاختبار الشفهي الخاص بالناجحين في الاختبار الكتابي لمسابقة الاساتذة...
الخميس 5 يوليو 2018 - 14:14 من طرف تواتي عبد الحميد

» المناصب الخاصة برتب الترقية المهنية لموظفي قطاع التربية الوطنية على المستوى الوطني
الجمعة 22 يونيو 2018 - 9:51 من طرف تواتي عبد الحميد

» شروط المشاركة في المسابقة المهنية الداخلية في جميع الرتب بعنوان 2018
الجمعة 22 يونيو 2018 - 9:47 من طرف تواتي عبد الحميد

» مقترحا لتسيير حصص اللغة العربية لمستوى السنة الثالثة ابتدائي وفق المناهج الجديدة
الأربعاء 16 مايو 2018 - 6:09 من طرف تواتي عبد الحميد

» مبحث مهم خاص بفهم المكتوب للاستاذ صالح العياشي
الأربعاء 16 مايو 2018 - 5:57 من طرف تواتي عبد الحميد

» مبحث عن صعوبات التعلم
الأربعاء 16 مايو 2018 - 5:45 من طرف تواتي عبد الحميد

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
DahmaneKeddi
 
المتميز
 
keddi1990
 
دمعة قلم
 
@عمر@
 
B.Adel
 
FAKKI
 
LMDLAMINE
 
djalloul-88
 
sam.sim
 
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 4891 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو aliedan فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 55273 مساهمة في هذا المنتدى في 8952 موضوع
تصويت
هل توافق على سياسة التقشف في الجزائر؟
نعم، أوافق
20%
 20% [ 87 ]
لا أوافق
67%
 67% [ 286 ]
بدون رأي
13%
 13% [ 57 ]
مجموع عدد الأصوات : 430
مجلة النبراس (العدد السادس)
خدمـات إعلامية



صفحتنا على الفيس بوك
للتواصل مـعــنا عبر صفحة منتدانا في الفيس بـوك



 اضغط على الزر أعجبني


مواقع البريد الإلكتروني
احداث منتدى مجاني
 
احداث منتدى مجاني
 
احداث منتدى مجاني
 
احداث منتدى مجاني
أهم الصحف الوطنية
 
 
 
الساعة الآن
Powered by phpBB2®Ahlamontada.com
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة تراقة
Copyright © 2008-2017
المشاركات التي تدرج في المنتدى لاتعبر عن رأي الإدارة بل تمثل رأي أصحابها فقط
احداث منتدى مجّاني

شاطر | 
 

 أنا أصوم .. ولأول مرة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
keddi1990
منتدى الإشراقــات العلمية
منتدى الإشراقــات العلمية
avatar

عدد الرسائل : 3045
الهواية : متعددة ..!
المزاج : عـقلية DZ
الوسام الأول : وسام مجلة النبراس 2
الوسام الثاني : وسام مجلة النبراس 3
الوسام الثالث : وسام دورة التصوير الفوتوغرافي للمبتدئين - منظم الدورة
نقاط التقييم : 1852
تاريخ التسجيل : 07/07/2008

مُساهمةموضوع: أنا أصوم .. ولأول مرة   الثلاثاء 20 يونيو 2017 - 12:59

أنا أصوم .. ولأول مرة

غدا الفاتح من شهر رمضان، أعلنَتْها لجنة الأهلة في التلفاز الآن، كل أفراد أسرتي سيصومون إلا أنا، فهم يرون أني لا زلت صغيرا، والحقيقة أنني سعيد جدا بهذا، فطيلة شهر كامل سآكل في النهار لوحدي دون مزاحمة الطيور الكاسرة أخي وأختاي، بل وسأحظى بمرافقتهم ليلا في جميع محطات أكلهم وشربهم.

ذهبتُ للمسجد فوجدته عامرا بالمصلين على غير العادة، جلستُ في الصف الثاني لأكون قريبا من الحدث، وما إن أقيمت الصلاة حتى شرع المصلون بالتراصف، وقفتُ معهم بالصف وإذ برجل متغطرس يسحبني للخلف ويستعمر مكاني قائلا لي: "ما تحشمش انتا صغير ومريح هنا، روح صلي من تالي"، وجدتُ نفسي بين الصفين الثاني والثالث وقد امتلآ والإمام على وشك التكبير، بحثتُ عن مخرج فلم أجد فيمسكني أحدهم ويقوم بدفعي للوراء وسط همسات المصلين التي تكررت: "واش راهو يدير هاد المخلوق بين الصفوف، عاد كلها يجي للجامع"، وصرت أُلفَظ من صف لآخر حتى وجدتني في الصف التاسع والأخير، نظرتُ عن يميني وشمالي فإذا هم جميعا مضطهدون، إنهم أقراني وأصدقائي كلهم في الصف الأخير، أمواج البحر المتجبرة رمتنا على شاطئ المستضعفين، لكنها فرصة ذهبية لأعمال الشغب، بدأ الإمام في التلاوة ونحن ندفع بعضنا البعض وأحيانا يقوم بعضنا بعمل حركات من وراء المصلين فتتعالى أصوات ضحكاتنا التي نحاول كبحها فلا نستطيع، صفوف المصلين الكثيرة تجعلنا سعداء أكثر، الحيوية تملأُ حركاتنا ويطغى التشويش على آخر صف ننتمي إليه فلا يوجد معنى للثبات في قاموسنا.

في التشهد الأخير وقبل انتهاء الإمام من صلاة العشاء نكون متأهبين لسباق السرعة والخروج من المسجد، لأن أي تأخر أو تعثر لا قدر الله سيكون مصيره – وبالنيابة عن جميع طاقم الشغب - ضربات موجعة وإهانات بالجملة من مصلي الصف الثامن، وربما يأتي متطوعون من الصفوف الأولى ليطفئوا غيظ قلوبهم تجاه ما سمعوه من قهقهات طيلة الصلاة، والحقيقة أن أشد من هذا كله هو شماتة أصدقائي الذين سيضحكون عليّ لأيام حتى يقع في الفخ غيري فأنضمُّ لفريق الشامتين. بعد خروجنا من المسجد ننتظر انتهاء وقت الأمان وهو لحظات قليلة بعد إحرام الإمام في صلاة التراويح، فنعيد الدخول مرة أخرى للمسجد وفي الصف الأخير وبوتيرة تشويش أعلى دون إغفال تفعيل حالة الطوارئ قبل كل تسليمة تحسبا لأية هجمات محتملة، وأحيانا تفشل خطة التسلل ونقع جميعنا في المصيدة بعد أن يتم حراسة جميع منافذ المساجد من طرف رجال أشداء يتربصون بنا عند خروجنا فنأكل من العصا حتى نشبع ونحمد الله تعالى على فضله، ثم إذا ما تباكينا جميعا وأُطلق سراحنا تضاحَكْنا فيما بيننا عازمين على تكرار العملية ولكن بخطة أكثر إحكاما لاختراق دفاع الحراس.

عدتُ للمنزل فوجدتُ أمي تتوعد إخوتي إن لم يستيقظوا للسحور، طلبتُ منها أن توقظني معهم فتجاهَلَتني قائلة: "نوض لقرايتك في الوقت ياسر عليك"، استسلمتُ للنوم باكرا على غير عادتي وكلي شغف بإطلالة أول يوم من رمضان، وككل قادم جميل لم يطل الانتظار كثيرا فما هي إلا أن أغمضت عيني حتى فتحتها على صوت والدي وهو يصيح بإخوتي: "نوضو للسحور راهو أذن الفجر الأول"، لقد كنتُ أول من نهض من فراشه فإذا بمائدة السحور جاهزة، ألقيت تحية الصباح على والديَّ فردّا عليّ بمثلها ثم طلبَتْ مني أمي أن أوقظ إخوتي، لم يكن الأمر صعبا على أختاي، ولكن مع أخي أكاد أقسم أنه لولا حركة قفصه الصدري لما شككت للحظة أنه ميت، وأنا أحاول معه حتى يأتي الحل مع صوت والدِي: "باقية دقيقتين، كب عليه الماء"، ولأنني الأصغر سنا لم أتردد ولو للحظة بتضييع فرصة كهذه أستطيع عبرها إبراز عضلاتي تحت غطاء الشرعية الأبوية التي تتيح لي الحماية المطلقة، فقمت بملء إناء ذو سعة واحد لتر بعيدا عن أعين والدَيّ وقمت بسكبه دفعة واحدة على وجه أخي، ولأول مرة أرى ردة فعل نائمٍ يستيقظ بعد غمره بالماء، لا أُخفي عليكم، كان الأمر ممتعا جدا، ولكن المتعة لم تدم طويلا حتى وجدتني أسقط أرضا إثر عرقلة خاطفة من أخي، أعترفُ أنني لو كنت مكانه لفعلت أكثر من ذلك، تدخّل والدِي ووبخنا ثم أسرع أخي يأكل يُسابق الزمن قبل آذان الفجر، وهو يمضغ طعامه حتى سمعنا صوت المؤذن يصدح بالحق، نظرتُ لأخي والضحك يغالبني وهو يرمقني بنظرات حادة، أنا أفهمه جيدا، هو فقط يتمنى لو يضيف شربة ماء صغيرة ولكن هيهات، فقد تخلص مما في فمه والغضب بادٍ على وجهه، أمّا أنا فقد أكلتُ ما تبقى من المائدة وقمت بشرب كمية كبيرة من الماء أمام أنظاره، لقد كنتُ لئيما، صلّينا الصبح وعدت لفراشي من أجل إكمال الشوط الثاني من النوم، فقوة جاذبية الوسادة أكبر من كل القوى، إلا مِن نصف دلو ماء مسكوب بعد غفوة صغيرة تجعلك تصحو فزعا، إنه أخي مارس حق الرد، وموازين القوى تحول بيني وبين مواجهته، وفضلا عن هذا كله فأنا البادئ والبادئ أظلم، قال لي أخي: "نوض للقراية راهو الوقت"، نظرت في الغرفة فلا أحد سوانا والساعة الجدارية تشير إلى أن الوقت لا زال باكرا على الدراسة، فأدركتُ أن أخي عمِلها بقصد ليشفي غليله، غيرتُ ملابسي وبدأتُ رحلة البحث الروتينية، أين كراس الرياضيات، أين هو مئزري، مَن أخذ سيالتي الخضراء، أين الجورب الأيسر، هي أسئلة وأخرى تُطرح يوميا على إخوتي ووالدتي صباح كل يوم، وغالبا ما تنتهي بملاسنات أكون الخاسر الوحيد فيها، ذهبتُ للمدرسة أين تَغيّر التوقيت فأصبحنا ندرس بدوام متواصل، إلا من فترة استراحة صغيرة نأكل فيها لمجة خفيفة.

رجعتُ للمنزل، المحفظة هنا والمئزر هناك، والحذاء نصفاه لم يلتقيا يوميا إلا في رجلاي، بالمحصلة: فوضى عارمة، تفقدتُ إخوتي فإذا هم جميعا خامدون، أمي لم ترجع بعد من حلقة المسجد ووالدي لا زال في العمل، مَن يُعِدّ لي الغداء؟ فكرتُ في أن أوقظ أختي الكبرى لكني ترددت ثم عزمت فتوكلت على الله، انهضي يا أختاه فإن أخاك جائع، نهضتِ المسكينة لأصبح أنا المسكين، إذ قامت بقرصي بشدة جزاء لي على إيقاظها، صِحْتُ بقوة فزجرتني قائلة: "اسكت، ما ترقد ما تخلي اللي يرقد"، أختي الكبرى رغم شدتها علي أحيانا إلا أنها حنونة ورحيمة، فهي بمثابة أمي الثانية، ونادرا ما تنتهك حقوق الطفل، نهضَتْ وقامت بتسخين بعض العدس كان في الثلاجة ثم رجعتْ للنوم ولكنه لم يرجع لها، غفر الله لي من حقها، أكلتُ العدس ولكنه لم يحلو لي، لقد انتظرتُ هذه اللحظة طويلا وعندما أتت لم أجد من يشاركني إياها، الكل صائم إلا أنا، خلدتُ للنوم ونهضتُ مساء وبدأتْ رحلة تحضيرات الفطور في المنزل، حالة استنفار في المطبخ تتزعمها أختاي تحت إشراف والدتي، لا تكاد تخلو من المشادات الكلامية، فتارة بين أمي وأختاي بحيث تؤنبهما عن كل إفراط أو تفريط في المقادير، سواء الملح أو الطماطم أو الزيت ..إلخ، معاييرها صارمة جدا ودائما ما تذكرهما أنهما سيؤسسان يوما بيتهما الخاص وعليهما أن تتقنا جيدا فنون الطبخ فالرجل حَسْبَها يُمْسَكُ مِن بطنه، وويل لمن "شدّت ليها القدرة وحرڤتها" لأن التوبيخ والعار سيلحقانها أسبوعا كاملا، أمّا أنا فمُسَخَّر لخدمات "التسيفيط" و "تكفاح الزوبية" أقوم برحلات مكوكية للبقالات والدكاكين لجلب ما ينقص من اللوازم، وأُصبِحُ في رمضان المستشار الحصري والوحيد لتقييم نوعية الطعام فأتذوق جميع الأصناف وأعطي نصائحي بضرورة إضافة الملح مثلا أو أن اللبن حامض يحتاج لبعض الحليب، رغم أن أمي تذكرني دائما أنها تستطيع تذوق الطعام وهي صائمة ولكنها تفضل أن أقوم بذلك.

يقترب موعد الإفطار وتتسارع معه التحضيرات، أخي ينهض دائما قُبَيل المغرب بدقائق معدودة، فالصيام يُحوِّله لوحش، تحمرّ عيناه ويظل وجهه عابسا طول اليوم، بل ويفتعل المشاكل لأتفه الأسباب، لذلك يفضل الجميع بقاءه نائما حتى الإفطار. الجميع مُلتف حول المائدة ينظرون للساعة كل نصف دقيقة، والعجيب أن كل واحد يزعُم أن ساعتَه أدق من غيره، رغم أن الفارق لا يتعدى في أسوإ الحالات عشرين ثانية، وبينما نحن نترقب حتى سمعنا صوت الآذان بعيدا جدا، إنه مسجد حيِّنا المجاور، مددتُ يدي أولا للتمر فنظر لي الجميع نظرة غضب تبِعَها قول والدي: "واش بيك داير أكثر من الصايم، كم من مرة نڤول ليك انتا التالي"، أرجعت التمرة على مضض وبقيتُ أنتظر، إنهم ينتظرون أذان مسجد حينا، شخصيا لا أدري لم يقوم المؤذن بكل هذا التأخير، فجميع العائلات يُمسِكون مع آخر أذان ويفطرون مع أول أذان إلا نحن، وكأنّ أبي وقّع عِقد التزام مع المؤذن، وأخيرا إنه صوته المبحوح، شرَعْنا في الإفطار فبدأ والدي وتبعناه جميعا، وأخيرا رأينا ابتسامة أخي على محيّاه، ابتسامة تُشرق مع غروب الشمس وتغرُب مع شروقها، ذهبنا للمسجد نؤدي صلاة المغرب، وكعادة أهل بلدي يقوم متطوع كل يوم بجلب "الحساء" للمسجد يَشربُ منه المصلون قبل الصلاة، وعادة ما يحرم الإمام في الصلاة وأبقى أنا وأصدقائي لإكمال ما تبقى في الصحون، ثم نلتحق بآخر الصفوف مسبوقين بركعة أو اثنتين.

بعد صلاة المغرب نعود للمنزل لنُكمل بقية الإفطار، "الحساء" طبق ثابت لا يُستَغنى عنه، يتبعه ما لذّ وطاب من وصفات وتحليات ومشروبات، تُختتم بأكواب شاي "مكرودة" يُعِدُّها أخي بعد أن يقوم غالبا باستفزاز أختاي عن طريق إبداء عدم رضاه بالأكل، إلا أنه أحيانا يصطدم بأنّ من أعدَّت الأكل هي والدتي، فيحاول ترقيع الموقف وضرب "الشيتة" إلا أن والدتي ترُدُّ عليه فلا تبقي ولا تذر، فينشرح صدر أختاي تشفيا في أخي ولكن سرورهما سرعان ما يزول فيدخلان في نزاع حول من تغسل الأواني، ثم تبدأ كل واحدة بِذِكر الأيام التي غسلت فيها الأطباق وأن الدور على الأخرى حتى أننا نسمع تدقيق حسابات تعود لأسابيع خلت تتعلق بمن غسلت ومن لم تغسل ومن غشت وتحايلت، وأرقاما وتحاليلا أقتَرِحُ أن يهتم بدراستها علماء الإحصاء، ولا يُفضُّ النزاع إلا بتدخّل والدتي: "الايام لمولانا، واحدة تغسلهم دروك والثانية في العشاء وغدوا تبادلو" ثم تعقِبُها بمقولتها الخالدة: "عڤربين في غار ولا بنتين في دار، يا لطيف يا لطيف، ايدنا في الحيط"، في هذا الوقت أستعِدُّ للذهاب للمسجد لصلاة العشاء والتراويح وتكرار نفس الأحداث يوميا مع أصدقائي.

مرَّتْ تسعُ أيام من رمضان أفطرتُ في جُلها وصمتُ "نصف يوم" في بعضها الآخر، حتى قررتُ أن أصومَ اليوم العاشر كاملا، وهذا بعد أن رفعتُ التحدي مع أقراني، أخبرْتُ والدَيَّ بالأمر فتَحفَّظا عن ذلك بادئ الأمر، ولـمَّا رأيا إصراري وافقا شرْطَ أن أُفطِر إن ساءت حالي، قرأتُ في موافقتهما المشروطة تقليلا من قدرتي على الصيام فعقدتُ العزم أن أواصل اليوم على أية حال، لهذا نهضتُ للسحور باكرا وأكلتُ طعاما مضاعفا ليكون زادا لي في يومي، وأَتْبعْتُه بشرب لتر كامل من الماء حتى ضاق نفسي، صليتُ الفجر بصعوبة كبيرة من كثرة الأكل ثم عدتُ للنوم، فاليومَ يومُ عطلة لا دراسة فيه، بعد ثلاث ساعات من الانقطاع عن العالم فتحتُ عيني فإذا بسمفونيةِ أصواتٍ تصدُر مِن بطني وكأنني لم آكل شيئا، أما كمية الماء فكَمَا دخلتْ خرجتْ، غريبة كرة القدم، كيف حدث هذا الأمر؟ ذكرتُ ذلك لوالدتي فأجابتني: "واش حاسب روحك بعير، راك بن آدم اللي زايد يخرج"، أدركتُ حينها أنني كنتُ مخطئا بالإفراط في السحور، وبدَأَتْ ملامح الجوع والعطش تطفو على مُحيّاي، ظللتُ طوال الوقت أفكر في أني صايم، لن أستطيع الأكل ولا الشرب حتى مغرب الشمس، ولا زلتُ في أول اليوم، هل أستطيع أن أواصل حقا؟

رمَقَني أخي بنظرات شامتة ثم قال بابتسامة خبيثة: "لو كان جعت راهي الماكلة في الفريڤو، سَخّن وكول ما تحشمش"، لقد شعرتُ بالإهانة، ثم تذكرتُ أنني كنت السبّاقَ لإهانتهِ مِن خلال تعمُّدِ أكلي وشربي أمامه وبتلذذ طيلة الأيام التي خلت، لا بأس فاليوم نحن متساويان، والأيام دُوَلٌ، على الأقل لن أُزعِجَ أختي بإعداد الغداء ولن أضطر لإيقاظها من قيلولتها، فتحتُ التلفاز على قناة شباب المستقبل التي كان يناديها والِدِي "قناة ضياع المستقبل"، وحاولتُ أن أُمضي الوقت بقليل من الرسوم المتحركة، وما هي إلا دقائق حتى بدأتُ أشعر بالصداع، حاولتُ تجاهله ولكنه يشتدّ، وما زاد من مأساتي هي لقطات الرسوم المتكررة التي تتناول فيها الشخصيات الكرتونية طعامَهَا، يبدو أن الجميع يشمتُ بي حتى أفضل قناة أحبها، ذهبتُ لأستحم لتخفيف أثر العطش والصداع، ثم عُدت محاولا أن أنام ولكن النوم خذلني، ظللتُ أتقلّب في سريري قرابة ساعة دون نتيجة تُذكر، عاد الصداع مجددا جالبا معه أصدقاءه: إعياء وإرهاق وجفاف في الجسم عامة وفي الفم خاصة مع فشل في نظام التبريد الداخلي للجسم رغم وجود مكيف في الغرفة.

رجَعَتْ والدَتي من حلقة المسجد باكرا فوجَدَتني في حال لا أُحسَد عليها، سألتْ عن حالي وبالكاد استطعتُ الكلام، عرفَتْ مِن هيئتي أنني في "لخلخ" ولو نفَثَتْ بفمها من مكانها لتدَحْرَجْتُ كما يتدحرج القش بالريح، قالتْ لي بابتسامة تقطرُ بالعطف: "نوض تاكل دوك نسخن ليك الماكلة، راك وليت غير عينين"، همَسَتْ جملتها في أذني طرَبًا وراودتني كل الأفكار التي تدعو إلى الأكل، فأنا صغير حقا كما يقولون دائما ولست قادرا على الصيام، بالإضافة إلى أنني لم أُكلَّف شرعا فلِمَ أتحمل عناء أنا في غنى عنه. وهُنا أتى صوت الضمير عاليا يدعوني لإكمال التحدي، فقد مضى نصفُ النهار وبقي مثله، ثم ماذا أقول لأقراني الذين تفاهمت معهم؟ أنني لم أقدر مواصلة الصيام! والله لن يحدث هذا أبدا، وماذا عن أخي الذي ينتظر أول فرصة ليسخَرَ مني وأختاي اللتين شككتا في مقدرتي، ووالدَيَّ الذيْن أعطياني فرصة لإثبات صبري، هل سأدعُ كل هذا وأستسلم ببساطة، وأمام هذا السجال الداخلي بين صوت غريزتي وصوت ضميري قاطعَهُما صوتُ والدتي الحنون: "واش ما سمعت، نوض تاكل" لأردّ عليها "نكمّل النهار ما ناكلش"، والدتي: "راك متأكد"، مجيبا إياها بصوت مخنوق: "متأكد متأكد"، واللهُ يعلم أنني قلتُهَا مُكرَها لا بطلا، ثم خاطبتُ بحدة صوت ضميري الذي فرَضَ عليّ منطقه: "نتفاهم معاك من بعد".

مرّ عليّ منتصف النهار عسيرا جدا، ولولا أنني كنت أذهب كل ربع ساعة لغسل وجهي ومضمضة فمي لربما ساءت الأمور أكثر، دخلَ والِدِي من السوق حاملا معه الكثير من اللوازم، سألني عن حالي فطمأنته، فأخبرني أن فطور اليوم سيكون استثنائيا احتفالا بأول يوم من صيامي، رفعَ الخبرُ معنوياتي، ثم دعاني والدي لقراءة بعض الكتب التي اشتراها، شرعتُ في المطالعة بصعوبة شديدة وشيئا فشيئا غرقتُ في موضوع الكِتاب ونسيتُ نفسي وحالي، فمِنْ بين العادات السيئة التي أملكها أنني لا أقرأ كثيرا، ولكن إذا ما بدأتُ كتابا فلا بد أن أُكْمِله ولو استغرق الأمر عدة ساعات، قرأتُ وقرأتُ حتى تثاقَلَتْ جُفوني وحَجَبَتْ عني نور الغرفة، ولم أفق إلا بعد العصر، نهضتُ وقد زال الصُداع بل وأحس نفسي وكأنني ريشة تطير في الهواء، الحمد لله ،كل شيء على ما يرام، توضأت وما كان الوضوء أحلى لي في غير هذا اليوم، ثم صليت وقرأت ما تيسر من القرآن، وككل يوم دخلتُ للمطبخ في جولة تفقدية، والدتي تُشْرف اليوم شخصيا على طهي الطعام بينما أُختايَ تساعدانها في التحضير، أطباقي المفضلة تحت نار هادئة تنتظرُ من يفترسها، ولكن ليس قبل أذان المغرب، خرجتُ مقهورا من المطبخ وإذ بصوتِ أختي تنادي عليّ من بعيد أنْ أجلبَ لها بعض الثوم مِن الدكان، وهنا سألَتْها أمي: "ادكا توم كانت كاينا وين ضيّعتيها" لِيَبْدأ توبيخ والدتي لأختاي بخصوص ضرورة عقلانية تسيير الموارد المطبخية وعدم اللهث وراء وصفات الكتب وقنوات التلفاز، ذهبتُ لأبي لآخذ منه النقود لشراء الثوم، فبدأ في طرح أسئلته التي لا ناقة لي فيها ولا جمل: "ڤدعلامن ڤضات، عندي يومين جبت ليهم رطل، وعلاه ما كتبوها في الليسطا؟ لازم دايمن ينساو حاجة ولا حاجتين ...." انتظرتُ كثيرا حتى أكملَ والدي كلامه، ثم منحني بضعة دنانير من أجل جلب مائة غرام.

ذهبتُ للدكان فكان أول وقت أخرج فيه من المنزل نهارا منذ بداية اليوم، وكعادة والدي دائما ما يمنحني نقودا غير كافية لأضطر للرجوع إليه مرة أخرى وأخذ ما ينقص، فصاحب الدكان أصبح "ما يكرديش" بعد أن تسبب له "الكريدي" في إفلاسه السنة الماضية، والحقيقة أن والدي يتعمد عدم إعطائي مبلغا كبيرا لعلمه أن "الصرف" سيتم تأميمه من طرفي ولن يعود لخزينته مجددا، جلبتُ الثوم لأختي فقالت أنها نسيت الخل، فأقسمتُ لها أنني لن أعود مجددا نظير ما تقوم به مِن "تمسخير"، فقالت لي: "سبحان اللي ما ينسى"، قلت لها: "روحي نَوضي خويا يجيبو ليك أنا خلاص"، وأنا وهي نعلم أن أخي لن يأتي به أبدا، وهنا قالت أمي: "ڤعدو مالا بلا شلاطة"، عرفتُ حينها أنه لا خيار أمامي، فشرطتُ على أختي أن تأتي بالنقود من والدي، فليس منطقيا أن تَنسى هي وأتحملُ أنا التوبيخ في مكانها، ذهبتْ أختي لوالدي فمكثتْ ربع ساعة عنده ثم خرجتْ بغير الوجه الذي دخلتْ به، لقد تم قصفها بنجاح، عسى أن تُركّزَ أكثر في المرة القادمة التي تكتب فيها اللوازم، عدتُ للدكان فبشّرني البائع كعادته أن النقود لا تكفي، رجعتُ مرة أخرى لوالدي وأخذت التتمة ثم ذهبت للدكان واشتريت الخل وعدت به للمنزل وأعطيته لأختي، وبَدَلَ أن تشكرني قالت لي: "روح صوم ثلاث أيام، راك حلفت ما ترجع للحانوت ورجعت"، نعم إنه جزاء سنمار، أنا بالكاد أُكمِل يوما فإذا بي مدينٌ بثلاثة أيام، سألتُ والدتي هل عليّ أن أصوم فعلا ثلاثة أيام، ضحكَتْ من براءة سؤالي ثم أجابتني أن الكفّارة هي إطعام عشرة مساكين ومن لم يستطع يصم ثلاثة أيام، قلتُ لها بأنه ليس لدي نقود لإطعام المساكين ولا المقدرة على الصيام فما العمل؟ أجابتني مبتسمة بأنني لم أُكلّف بعدُ وليس عليّ شيء ولكن لا يجب أن أحلف إلا في الضرورة القصوى، انشرَحَ صدري من إجابتها وذهبتُ للغرفة فقد اقترب موعد الأذان.

بينما أنتظر أذان المغرب بفارغ الصبر كان أخي قد نهض لتوه من النوم، إنه "سنورلاكس" المنزل، لو تحدّثَ سريره لشكا منه لطول مكثه به، وككل رمضان فإن الشمس لا تزور جسده المقدس إلا أربع مرات فقط طيلة الشهر الفضيل، حين خروجه لصلاة الجمعة، ولولاها لأصبح خفاشا بامتياز، قمتُ بسؤاله عن الوقت فأخبرني بتثاقل أنها بقيت عشر دقائق، غيرتُ القناة لأشاهد الساعة أسفل شريط الشاشة ثم قلت له: "راك غالط باقية حداعش دقيقة"، فأجابني بأن بث الأقمار الصناعية يتأخر حتى يصل لنا، لم أستوعب ما قال سوى أنه لم يُعجبني فارق الدقيقة تلك، رجعتُ للمطبخ وقمتُ باستعجال أختاي لتحضير المائدة، وانتظرتُ حتى إعدادها وقمت بتوصيلها للغرفة أين أتى والدي وأَثْنى على صبري في أول يوم صيام لي، أحسستُ بغبطة كبيرة كما أنني "فرحت بروحي" لأنني استطعتُ النجاح في هذه المهمة ولم تتبق سوى ثلاث دقائق على الأذان بتوقيت أخي أو أربعة دقائق بتوقيت القناة، التف الجميع حول المائدة منتظرين صوت الحق، آخر اللمسات تضعها والدتي على المائدة، قالت لأختاي بأن اللبن "عاقد" يحتاج لبعض الماء، قالتا لها بأنه "مسڤم" ولو أُضيفَ له الماء لفسد، قلتُ لهن بأنني سأتذوق اللبن إن كان مناسبا، قالت لي والدتي: "واش نسيت باللي راك صايم" أجبتُها بأنني لم أنس طبعا ولكن الصائم يستطيع أن يتذوق فقط كما كانت تُخبرني دائما، فوافقتْ على ذلك لأقوم بوضع قليل من اللبن في فمي، ثم بلعته، وقلتُ لها بثقة: "راهو مساوي يا اما ما تزيديه والو".

رأيتُ كل العيون تنظر لي باندهاش ثم انفجر أخي ضاحكا، قلتُ لهم مستغربا: "واش بيكم، ما صدقتونيش، والله من غير مساوي"، تنهّد والدي وقال لي: "بصحتك ولدي" فضحك الجميع، فـ "توسوست" منهم ومن تصرفاتهم الغريبة، لتنطق أمي قائلة: "يا ولدي، الصائم كي يضوڤ الماكلة ما يبلعها، يضوڤها ويتفلها"، خرستُ لدقيقة كاملة أستوعبُ الموقف، وهم يبتسمون ويضحكون، وزادَ عليَّ أخي بقراءته للآية الكريمة: "وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا" الفرقان 23، فاستشطتُ غضبا ونهضتُ من المائدة والدموع تخنق كلامي: "درتيها ليا عاني باش نفطر، علاه ما فهمتيني من قبل"، وفي هذه اللحظات سمعنا الأذان، فقالت لي أمي مبتسمة: "الله أكبر، راهو أذن الحق، اڤعد تفطر، أنا قلت ليك ضوڤ ما قلت ليك اشرب" ظللتُ واقفا مغتاظا حتى قال لي أبي: "اڤعد تاكل، ربي كريم، صومك صحيح فقد أطعمك الله وسقاك" ثم شرح لي الأمر بالتفصيل، فهدأتْ نفسي قليلا وجلستُ أفطر معهم وبعد أن أتممتُ إفطاري نظرتُ لأخي وقلت له بغضب: "قل موتوا بغيظكم" آل عمران 119، فضحك الجميع بمن فيهم أخي حتى طار الماء الذي كان في فمه، ثم انفجرتُ ضحكا معهم، أضحك من نفسي ومن الموقف الذي جرى لي، تقبل الله صيامنا أجمعين.



ملاحظة:
جميع الأحداث والشخصيات المذكورة في القصة أعلاه من وحي الخيال.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.aoulef.com
 
أنا أصوم .. ولأول مرة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الإشراقات العلمية :: منتديات الأدب العربي :: منتدى القصة و المسرح :: منتدى القصة-
انتقل الى: